محمد حسين الأشكناني
25
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية )
عن الكلمة من حيث الإعراب والبناء ، وبعد ذلك يعرف الفائدة والغاية والغرض من علم الأصول حتى يعرف إلى أين ينتهي . وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : " رحم اللّه امرءا عرف من أين وفي أين وإلى أين " . وبعد ذلك يأتي الطالب لبحث الحكم الشرعي وتقسيماته ، وهو الغاية النهائية لعلم الأصول ، فعلم أصول الفقه من العلوم الآلية للوصول إلى علم الفقه ، ومن علم الفقه نعرف الحكم الشرعي وأقسامه ، هذا أولا ، وثانيا وهو السبب الأهم للبحث عنه في المقدمات هو أن تحديد حقيقة الحكم وأقسامه يتوقف عليه البحث في بعض المسائل الأصولية المهمة ، وتقسيم الأبحاث الأصولية يخضع لأقسام الحكم الشرعي ، فالدليل المحرز - القطعي أو الظني - ينتج حكما شرعيا بالمعنى الأخص ، والدليل غير المحرز ينتج وظيفة عملية ، والحكم الشرعي بالمعنى الأعم يشمل الحكم الشرعي بالمعنى الأخص والوظيفة العملية ، وقال الشهيد في الحلقة الأولى إن الحكم الشرعي ينقسم إلى تكليفي ووضعي ، وهذا التقسيم له مدخلية في تنويع البحوث الأصولية ، وهكذا تتنوع البحوث الأصولية على أساس أقسام الحكم الشرعي ، ثم يأتي الطالب إلى حجية القطع ، والمفروض أن يتم دراسة القطع في أول بحث لأنه إذا لم يكن عندنا القطع وحجية القطع فلا يمكن الوصول إلى أي نتيجة في علم الأصول ولا في علم الفقه ، وحجية القطع لها جانبان ، وهما التنجيز والتعذير ، فالحكم الشرعي أو التكليف إما أن يكون منجزا على المكلف عندما يقطع بوجوب التكليف أو بحرمة التكليف ، وإما أن يكون المكلف معذورا عند عدم الإتيان بالتكليف عندما يقطع بعدم التكليف ويتبين يوم القيامة أنه كان واجبا